تناقلت شبكات اﻷخبار العالمية في اﻷشهر القليلة الماضية توقعات صدرت عن وكالات اﻷنباء الفضائية بإمكانية وصول الرياح الشمسية إلى كوكب اﻷرض، فما هي الرياح الشمسية؟
ظاهرة فلكية يصنعها النجم اﻷقرب إلى كوكبنا (الشمس) لتتجول هذه الرياح في جميع أنحاء النظام الشمسي حيث تتألف من الجسيمات المشحونة السالبة والموجبة وبشكل خاص اﻷيونات والالكترونات، وهنا يميّز علماء الفضاء بين نوعَين هذه الرياح:
أمّا سرعتها فهي تبلغ كحد أقصى 900 كيلومتر في الثانية مع درجة حرارة مليون درجة مئوية، ويبقى مجال الرياح الشمسية في بيئة الفضاء الخارجية حتّى تتحرك بعيداً عن الشمس فتصل مثلاً إلى كوكب اﻷرض أو كواكب أخرى كالقمر وعطارد.
تعدّ الرياح الشمسية مسؤولةً عن تشكّل ظواهر فلكية عديدة وذلك عندما تصطدم بالغلاف الجوي العلوي لكوكب اﻷرض ومجاله المغناطيسي، ومن تلك الظواهر:
بدأت رحلة البحث في ظاهرة الرياح الشمسية (Solar Wind) سنة ألف وتسعمئة وسبع وخمسين 1957م من خلال إطلاق قمر صناعي عُني بالتحري عن هذه الظاهرة الفلكية التي حيّرت العلماء آنذاك.
وفي عام ألف وتسعمئة وأربعة وثمانين 1984م أشرفت كلّ من بريطانيا والولايات المتحدة اﻷمريكية وألمانيا على إنتاج مذنّب صناعي كجزء من سلسلة التجارب المهتمّة بدراسة ظاهرة الرياح الشمسية والمجال المغناطيسي بشكل عام.
ليشهد شهر تشرين اﻷول عام ألف وتسعمئة وتسعين خطوةً فعالةً في توضيح ظاهرة الرياح الشمسية أقدمت عليها وكالة ناسا من خلال إرسال بعثة فضائية استغرقت 12 عاماً كان هدفها اﻷول دراسة الخواص المُشكّلة لهذه الرياح.
ولم تكن بعثة ناسا سنة 1990م آخر جهودها المبذولة بل إنها تعاونت في اﻵونة اﻷخيرة مع الوكالة الفضائية اﻷوروبية على إرسال المركبة المدارية الشمسية (Solar Orbiter) من ولاية فلوريدا التابعة للولايات المتحدة اﻷمريكية ساعية إلى اﻹجابة عن التساؤلات التي ما زالت عالقة حول أصل الرياح الشمسية وسبب انبعاث تلك الجسيمات المشحونة، وما يزال العالم في انتظار ما ستقدّمه من نتائج ودراسات يمكن أن تغني معلومات الناس عن النظام الشمسي.
إنّ وصول الرياح الشمسية لن يستغرق منها وسطياً أكثر من خمسة أيام ولكنه لن يكون خبراً ساراً بالتأكيد؛ ﻷنّه بمجرد وصولها إلى الغلاف الجوي للأرض ستتحرك بشكل مغزلي حول خطوط المجال المغناطيسي نحو القطبَين، وعندئذ سوف يتشكل الحزام المعروف بـ (أفان ألن) المكوّن من الجسيمات المشحونة، ولكن ذلك لا يعني عدم إمكانية تسرّب بعض شحناتها إلى الكوكب.